سعيد أيوب

33

معالم الفتن

وتعصيب العيون ، عن كل حق أو حقيقة . إن الاحتناك قانون يضرب بسياطه الغوغاء والرعاع والديهماء . وفي عالم الاحتناك تتلقى الدواب أوامر الضلال والأماني وتغيير خلق الله ، بدون اعتراض وبلا أدنى تفكير . قال تعالى وهو يخبر في كتابه عن خطة الشيطان * ( وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا * ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) * ( 1 ) . قال المفسرون : * ( ولأضلنهم ) * أي عن طريق الحق ، * ( ولأمنينهم ) * أي أزين لهم ترك التوبة * ( ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ) * يعني بشق آذانها ، * ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) * يعني دين الله ( 2 ) . والمعنى : أي لأضلنهم بالاشتغال بعبادة غير الله ، واقتراف المعاصي ، ولأغرينهم بالأماني التي تصرفهم عن الاشتغال بواجب شأنهم وما يهمهم من أمرهم ، ولآمرنهم بشق آذان الأنعام وتحريم ما أحل الله ، ولآمرنهم بتغيير خلق الله . وينطبق على مثل الإخصاء وأنواع المثلة واللواط والسحاق . وقيل : المراد بتغيير خلق الله ، الخروج عن حكم الفطرة ، وترك الدين الحنيف . قال تعالى : * ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) * ( 3 ) . والخروج على حكم الفطرة ، غير تبديل الفطرة . فالفطرة لا تبدل لأنها حجة بذاتها على الإنسان . وهكذا قطع البرنامج الشيطاني الطريق على الرسل والفطرة والدعوة ، والله غالب على أمره . لقد طلب الشيطان الامهال إلى يوم الوقت المعلوم ، فأعطاه الله ذلك ، وتوعد ذرية آدم بالإغواء والتزيين والاحتناك وغير ذلك . ولأن برنامجه لا يقصده إلا شر الدواب عنه الله ، زاده الله فقال له تعالى : * ( اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا * واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 118 - 119 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 556 / 1 . ( 3 ) سورة الروم : الآية 30 .